«صندوق النقد» : بيئة الأعمال في دول الخليج تحتاج للتطوير
02-23-2012 04:55
( أسواق السعودية )
أكد صندوق النقد الدولي في دراسة حول اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي أن بيئة الأعمال لا تزال بحاجة لتطوير كبير في معظم دول المجلس من أجل دعم النمو الاقتصادي على المدى المتوسط، حيث سجلت المملكة العربية السعودية أداءً مرتفعاً في مؤشرات "ممارسة أنشطة الاعمال"، في حين يأتي أداء دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى في مرتبة أقل من متوسط الأداء في البلدان المتقدمة.
ومن حيث مؤشر بيئة الأعمال لعام 2010/2011، احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى خليجيا و11 عالميا، تلتها البحرين في المرتبة 28، ثم الإمارات في المرتبة 40، ثم قطر في المرتبة 50، ثم عُمان في المرتبة 57، ثم الكويت في المرتبة 74. أما مؤشر التنافسية لعام 2011، فيظهر أن قطر احتلت المرتبة الأولى خليجيا والمرتبة 17 عالميا، تليها السعودية في المرتبة 21 عالميا، ثم الإمارات في المرتبة 25، ثم عُمان في المرتبة 34، ثم الكويت في المرتبة 35، ثم البحرين في المرتبة 37.
ووفقا لمؤشر بيئة الأعمال توضح دراسة الصندوق أهم التحديات والمشكلات التي تواجه دول المجلس في تطوير بيئة الأعمال والتنافسية، حيث تشمل هذه المشكلات التي تم تحديدها إنفاذ العقود (في جميع دول مجلس التعاون الخليجي)، والحصول على الائتمان (خاصة في عُمان وقطر)، وبدء أنشطة الأعمال (خاصة في الكويت وقطر)، وحماية المستثمرين (خاصة في الإمارات)، وإغلاق أنشطة الأعمال (خاصة في الإمارات)، والتجارة عبر الحدود (خاصة في الكويت).
ووفقا لمؤشر التنافسية العالمية، تحتل قطر والسعودية مرتبة تساوي متوسط البلدان المتقدمة أو أعلى منها. ويحدد هذا الترتيب طائفة معينة من نقاط الضعف التي تشمل مجالي الصحة والتعليم (ولا سيما في الكويت وعُمان)، وضعف كفاءة سوق العمل في الكويت والسعودية. ومن ثم، سوف تعتمد إمكانية تحقيق نمو الاقتصاد طويل الأجل على تعليم القوى العاملة ورفع المستوى الصحي. وفي هذا المجال، خلصت دراسة البنك الدولي حول التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أنه عند تلبية احتياجات التعليم الأساسي فإن المشاركة الفاعلة في التعليم الثانوي والتعليم العالي تتطلب مزيجا معقدا من العناصر - وليس فقط مزيدا من الإنفاق. وبناء عليه ينبغي أن يركز إصلاح التعليم على تحقيق نتائج أفضل وأيضا أعداد أكبر من الخريجين لتلبية احتياجات القطاع الخاص.
وباستثناء السعودية، تنحو دول مجلس التعاون الخليجي إلى الإنفاق على التعليم بقدر أقل نسبيا من إنفاق البلدان ذات مستويات الدخل المشابهة، ولم تؤد أي منها أداء جيدا في اختبار الرياضيات الموحد دوليا. وبالمثل يقل إنفاق دول المجلس على الصحة عما تنفقه البلدان ذات مستوى الدخل نفسه، كما تحقق نتائج من حيث معدلات وفيات الأطفال أسوأ من المتوقع بالنظر إلى مستويات الدخل.
وإضافة إلى الجهود المبذولة لتحسين جودة قطاعي الصحة والتعليم، فإن بعض الدول في مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى استثمارات إضافية في البنية التحتية. وتوصنف جودة الطرق في دول المجلس بأنها كافية، على الرغم من أن الطرق في كل من الكويت وقطر أسوأ من المتوقع في ظل مستويات الدخول هناك. كما يصنف توفير الكهرباء بأنه يمثل مشكلة حقيقية في الكويت والبحرين. وينبغي أن يستهدف الاستثمار في الطرق والكهرباء الاختناقات التي تمثل عائقا أمام التنمية الاقتصادية.
وبينت الدراسة أن تقييم الأوضاع الائتمانية للشركات الخليجية المصنفة ائتمانيا يشير إلى حدوث تعاف اقتصادي معتدل واستقرار في الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، مع استفادة بعض الشركات من ارتفاع أسعار النفط وتحسن الأوضاع في السوق بصورة عامة، في حين تستمر بعض الشركات الأخرى في المعاناة من الضعف في قطاعات محددة. كما أن الاضطرابات السياسية في بعض بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قد يؤثر في بعض المصدرين للسندات والصكوك، في وقت لا تزال النظرة الائتمانية المستقبلية لقطاع العقارات سلبية بسبب استمرار العرض المفرط في بعض الأسواق الرئيسية في دول "التعاون". ولكن تلك الاضطرابات في الوقت نفسه تعزز من جاذبية الاستثمار في اقتصاديات دول المجلس، نظرا لما تتمتع به من استقرار.
وبينت الدراسة أن بيئة الأعمال في أسواق مجلس التعاون الخليجية مستمرة في الاستقرار، مدعومة بالتعافي المتواضع في الاقتصاد العالمي حاليا، إضافة إلى أسعار النفط المتصاعدة منذ بداية العام الحالي، التي زادت على الرغم من حالة الاضطرابات في بعض بلدان من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
يذكر أن مؤشر بيئة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي سنويا يعنى ببحث الإجراءات الحكومية المطبقة على الشركات المحلية على مدى عملها ودراستها في 183 بلداً. ويرتب التقرير البلدان على أساس سهولة ممارسة أنشطة الأعمال في عشرة مجالات إجرائية، مثل بدء النشاط التجاري (تأسيس الشركات وتشغيلها)، وتسوية حالات الإعسار، والتجارة عبر الحدود. كما جرى في تقرير العام 2011 إدراج مؤشرات الحصول على الكهرباء ضمن المؤشر العام لسهولة ممارسة أنشطة الأعمال. ويبين التقرير أن الحكومات في 125 بلداً من بين 183 بلداً يغطيها التقرير، طبقت ما مجموعه 245 إصلاحاً إجرائياً - ويشكل ذلك زيادة قدرها 13 في المائة عن العام الماضي. ففي إفريقيا جنوب الصحراء، أدخل ستة بلدان من أصل 46 تحسينات هذا العام على الإجراءات الحكومية المنظمة لأنشطة الأعمال.
يُشار إلى نجاح 163 بلداً في جعل البيئة الإجرائية أكثر ملاءمة للشركات المحلية على مدى السنوات الست الأخيرة. وتأتي الصين والهند والاتحاد الروسي ضمن البلدان الـ 30 التي حققت أكبر تحسن في إجراءتها في العالم مع مرور الوقت. ويشير التقرير إلى أنه على خلفية الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، فإن عدد البلدان التي طبقت إصلاحات لتحسين أنظمة الإعسار لديها في 2010/2011 كان أكبر من مثيله في أية سنةٍ سابقة؛ إذ قام 29 بلدا بإصلاح أنظمة الإعسار، مقابل 16 بلدا في السنة الماضية و18 بلدا في السنة قبل الماضية. وكان معظم هذه البلدان من منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى أو من البلدان مرتفعة الدخل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. وفي البلدان منخفضة الدخل أو بلدان الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، أدى أكثر من 40 في المائة من إصلاحات الإجراءات الحكومية المنظمة لعمل الشركات المحلية التي يقيسها التقرير إلى تحسين المؤسسات ذات الصلة، مثل المحاكم، ومراكز المعلومات الائتمانية، وأنظمة الإعسار.