جديد المقالات

فخ المليارات الوهمية.. للمقاولين أو للسماسرة!!
عبدالرحمن الخريف


07-10-2010 06:23

تدور هذه الأيام عمليات بحث من سماسرة وأجانب عن شركات مقاولات من الدرجة الأولى للاتفاق معها بشأن مشاريع جديدة بمليارات الريالات، وقد يعتقد الغالبية منا بأنها لتنفيذ أعمال من الباطن بأقل الأسعار وبطرق نظامية، كما يحدث بالمشاريع الضخمة التي تنفذ حاليا، ولكن ما سأتحدث عنه هو أمر مختلف تماما ويتعلق بعرض أجانب (عرب) لمشاريع تابعة لجهات حكومية قيمة كل مشروع منها بالمليارات التي وفقا للمعلومات المؤكدة لدي بأنها مزعومة وليس لها وجود في ميزانية الجهات التابعة لها.

فمن الغريب انه خلال الأسبوع الماضي يحدثني بعض الزملاء والمعارف -كل على حدة- ممن له علاقة بأنشطة المقاولات والبناء عن انتشار عمليات بحث عن شركات مصنفه من الدرجة الأولى لتقديمها لجهات حكومية لتوقيع عقود بمشاريع ضخمة وان هناك سماسرة موعودون بعشرات الملايين في حال توصلهم لتلك الشركات! فجميعهم يتفقون على تلقيهم عروضا من أجانب بان هناك شركة مصنفة من الدرجة الثانية حصلت على مشروع بقيم تراوحت -كل حسب ما ذُكر له- من (2) مليار الى أكثر من (20) مليار ريال وان الجهة الحكومية تشترط لتوقيع العقد أن تكون الشركة مصنفة بالدرجة الأولى وأنها مقابل استخدام اسمها بالعقد ستحصل على مبلغ كبير وسيحصل السماسرة أيضا على نفس المبلغ!

ولأننا نتميز بأساليب احتيال غريبة يقع في نهايتها رجال أعمال ومواطنين يخسرون الملايين ونستغرب بعد انكشافها - كمسئولين وإعلاميين - كيف حدث لهم ذلك مثل مساهمات سوا وتشغيل الأموال وطباعة الدولارات ..الخ، فانه من المهم التثقيف مسبقا حول أي عمليات غير طبيعية خاصة وان تكاليف مشاريعنا أصبحت بعشرات المليارات وان وسائل الاحتيال تتطور وتستخدم أساليب مبتكرة يعرفها ممن يعمل في كشف الأنشطة المشبوهة! ولأنه تتوفر لدي المعلومات الكاملة والمؤكدة عن جميع مشاريع إحدى تلك الجهات التي سبق أن تعاقدت على جميع مشاريعها مع مقاولين بمختلف الدرجات وبمبالغ متفاوتة، فقد استطلعت حقيقة الأمر وبافتراض إمكانية وجود استثناءات وتعميد مباشر (بدون منافسه) وان هناك مبالغات كبيرة في قيمة العقود وتبين لي بأن المشاريع التي يدعي السماسرة بوجودها وأنها جاهزة لتوقيع عقودها هي مشاريع وهمية، كما انه بالدخول في التفاصيل تبين أن الشركة التي ستتقدم لاستخدام اسمها وتصنيفها لتوقيع العقد (بشكل منفرد وليس بالتضامن) ستحصل على أكثر من (35) مليون ريال ويحصل السماسرة على (35) مليون ريال وذلك من الدفعة المقدمة الجاهزة للصرف فور توقيع العقد التي تتجاوز ال(350) مليون ريال وان مسئولية تنفيذ العقد ستكون باتفاق من الباطن مع شركتهم التي حصلت على المشروع! والمؤسف انه يتم الترويج لقرارات وتعليمات جديدة مزعومة بشأن تلك المشاريع الضخمة وان كافة الترتيبات متفق عليها مع مسئولي الجهة! فهناك غموض وتجاهل للأنظمة التي تحكم التعاقد وصرف الدفعة المقدمة وحدها الأعلى وكذلك سطحية في التفاوض وكأنهم يستهدفون فئة لاتعلم بالأنظمة التي تحكم تلك المشاريع وأساليب الاحتيال وغسيل الأموال وكل ما في الأمر تكرار قيمة العمولة التي سيحصل عليها من سيحضر الشركة مما يرجح بان السماسرة هم المستهدفين بتلك الأساليب التي قد تكون بحفلات إبرام عقود مزورة وانتحال شخصيات للحصول على أموالهم أملا في العمولات الكبيرة، لكون تلك العروض لايمكن أن يصدقها أصحاب الشركات الكبرى لكونها متكررة ولا يمكن أن يقبلها عاقل إلا إذا تم ذلك من خلال خيانة مفوضين بتلك الشركات! ولكن لجهل البعض بتلك الأساليب وحرصهم على مواصلة البحث عن تلك الشركات فانه من المهم كإجراء احترازي أن نحذر من أساليب قديمة متجددة ظهرت مؤخرا لاستغلال طفرة المشاريع الضخمة ذات المليارات الكبيرة وخصوصا أن لدينا مشاريع متعثرة ومشاريع لا تعلم جهات حكومية او شركات المقاولات والمجتمع عن تكاليفها الحقيقية وكيف تم التعاقد عليها مما اظهر فئة استغلت ذلك الغموض للترويج لمشاريع وهمية تسيء لجهات حكومية ومسئوليها وهي في الحقيقة تستهدف الإيقاع بمن يطمع بالحصول على الملايين في ظل الإحباط من طفرة الاقتصاد والمشاريع والاعتقاد بأنها من فرص الطفرة!

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 94


خدمات المحتوى


تقييم
1.50/10 (11 صوت)

 
 
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 2012 ksa-markets.com - All rights reserved